إله الحب الذبيح
كنت دائماً ما أتفاخر بين صديقاتي أنني الوحيدة منهن التي تمتلك قلبها بين كفيها وتتحكم به كيف تشاء . كنت أمنعه من أن يميل ،أن يحب وحتى أن يكره. كنت أستمع لقصصهن العاطفية في إشفاق وربما بلا مبالاة وأحيانا باحتقار ،فالمرأة لا يجب أن تدع مضغة صغيرة بحجم قبضة يدها أن تتحكم بها وتدفعها إلى التخلي عن كل شيء في مقابل كلمة رومانسية أو لمسة حانية .
كنت اعتبر نفسي أقوى من الجميع فعقلي هو من يتحكم في كل تصرفاتي ، على الرغم من طيشي أحيانا وتسرعي أحايين كثيرة إلا أن العقل دائما ما كان يحكمني إلى أن شعرت بأنني تعبت، مللت المقاومة وسئمت تجاهل عواطفي الجياشة ومشاعري القوية تمنيت حتى أن أحب وأن أستمتع بكلمات الحب وأن أحرر قلبي قليلاً ليستمتع ويمتعني .
هفت نفسي إلى عيش مغامرة مثيرة والتفكير بطريقة مختلفة فمنذ تعلقت به أصبح قلبي بين يديه هو يقلبه كما شاء . كان صديقي يشاركني همومي وأفراحي ومعاناتي ، كان إعجابي به نابع من ثقتي المطلقة فيه كصديق يشعرني دائما بالأمان والحنان . معه أشعر كأنني امتلكت العالم كله . معه أشعر أنني استند إلى شيء قوي يدعمني إلى أن وجدت نفسي أهفو إليه وأصبحت أنظر إليه نظرة مختلفة ، نظرة غريبة لم أعتدها . إذا تأخر عني جن جنوني . إذا سافر أقتل نفسي ألما ومعاناة إلى أن يأتي . أعد الدقائق إلى أن ينهي عمله ويهاتفني .
في النهاية صارحته أنني أحبه وأنني أحبه ليس برغبة مني ولكن رغما عن أنفي . لم يكن رد فعله قويا وكأنه كان يتوقع مني أن أخبره بعاطفتي القوية على الرغم من أنني اجتهدت في إخفاء حبي له .
كنت أعلم أنه كـ " دون جوان " له في كل ميناء فاتنة وارتضيت على نفسي أن أقوم بدور "إيزيس " أدور بكل بقاع الأرض ألملم شتات قلبه كما لملمت ايزيس جسد زوجها الذي غدره الحقد. كنت أعلم أنه ارتشف من كأس الحب ما لم يشربه رجل من قبل وقد كنت بحكم صداقتي له أعلم كل صداقاته وكل علاقاته ، أعلم عيوبه قبل مميزاته وكنت أتمنى أن يختصر كل النساء في شخصي أنا . للحقيقة تمنيت ألا يعترف بوجود أنثى أخرى غيري في هذا العالم ، تمنيت أن أساعده في إصلاح عيوبه فالمرأة عندما يملأ قلبها رجل ما تصبح في حالة غريبة تتصاغر أمامها جميع الكبائر ، كان أملي في تغيره كبير لأنني اعتقدت أن الحب كفيل بتغيير كل شيء لقد تغيرت أنا نفسي فلم لا يتغير هو؟
وجدت لديه استعداد كامل لأن يبادلني نفس الشعور وبعد شهور قليله أغرقني بفيض مشاعره ،حبه وحنانه ودفء غامر وأمان لطالما افتقدته . لا أدري لم تذكرت كل هذا وأنا أنظر إلى تمثال كيوبيد أمامي أتأمله جيدا ولم تكن هي المرة الأولى التي تأملته فيها ولكن هذه المرة رأيت قطرات من الدماء تتساقط من جيده ،اقتربت أكثر وأكثر فازداد نزفه .ترى لم ينزف إله الحب ؟ هل يتألم لألمي ؟ هل شعر بما في صدري من لواعج الشوق ؟هل أشفق علي من جرح كاد يقضي علي فتحمل هو الطعنة بدلا مني؟ لا…… إنني أفضل أن يتمزق قلبي داخل صدري وأتحمل أن أموت ألف مرة ولا أتحمل أن أرى قطرة واحدة من تلك القطرات الحمراء القانية على رمز الحب .
أيها الحبيب الذ




















