<!--{PS..7}--> موقـــــــــــــــــــع الروائيــــــــــة وفاء نصــــــــر شهاب الديـــــــــــــــــن يرحب بزواره الكرام@ أهــــــــــــــــــــــــلا وســـــــــــــــــــهلا بكم

 

 


رسالة من غارقـــــــــــــــــــة

مايو 8th, 2007 كتبها وفاء نصر نشر في , قصص

رسالة من غارقـــــــــــــــــــة

 

 

 

أنظر إلى البحر في هذا الوقت من الليل فأشعر أنه مثلي مضطرب الأنفاس ، يغلي الغضب في صدره ويزفر في حنق فتلفح أنفاسه قدمي العاريتين ، أتأمل صوت أنينه فأشعر بنفس الأنين بداخلي ،يتفاعل معي كأنه حبيبي الذي منحني حبه وضن علي بوفائه ، يشعر بما أشعر من لوعه وحقد وأسى .

لم تكن تلك هي المرة الأولى التي أقف  تلك الوقفة ولكنها الأخيرة التي سيراني فيها واقفة على قدمي، فقد تملكت مني رغبة قوية في أن أملأ رئتي بطعم أمواجه وأن أكحل سواد عيني بزبده وأن أجعل جسدي الشهي طعاما لسكانه.

كم من مرة أردت أن يضمني بين جوانحه ويغطيني بأمواجه ويهدهدني كطفلة ليشعرني بحنان فقدت كل مصادره .

إن البحر على الرغم من غدره إلا أنه أرحم علي من حبيبي الذي مسح بقلبي كل طرقات المدينة ،تلك الشوارع التي رأتنا معا وباركت قصة حبنا .

لم أكن أعلم أن ذلك الشاب الذي لون طعم  حياتي عندما قدم لي نفسه في مكتبة الجامعة أنه هو نفسه من سيجعلني أغادر تلك الحياة وللأبد. رقته ،شفافيته ،مشاعره واهتمامه كانت شباكه التي صادني بها .إذا غبت سأل عني ،إذا ابتعدت جاءني ليستفسر وإذا خرجت وحدي وجدته معي إلى أن غرقت في حبه ولم استطع انتشال قلبي.

كان من الكرم بحيث جعلني أجذب كل ما أمتلك من مشاعر لأعطيها له .وكنت أشعر بأنني أمتلكه ،وانه لشعور جيد أن تشعر امرأة بأنها تمتلك رجلا بتلك المواصفات . إحدى الليالي طلب مني أن أغمض عيني فأغمضتها لأجد خاتما ماسيا بعدها يزين إصبعي لقد طلب مني الزواج للتو ولكن جل ما كنا نخشاه هو اختلاف جنسياتنا فقد كان من دولة وأنا من دولة أخرى وحدتنا الدراسة في  أميركا ووعدته بأن أذلل أمامه كل العقبات وفعلت .

 أقنعت والدتي لتقوم هي بالتأثير على والدي ولم أهتم بالاختلاف الكبير بين عاداتنا وتقاليدنا كان الحب هو ما يجمعنا ولا تحتاج المرأة أكثر من رباط الحب لزواج ناجح.

عندما زارتني والدتي في الإجازة الصيفية عرفته عليها حتى تتوطد علاقتنا أكثر ونحصل على اعتراف رسمي بقصة حب أسطورية .كان يقضي معنا الساعات الطويلة نتسامر ون

المزيد


رسالة إلى أحمد

مايو 8th, 2007 كتبها وفاء نصر نشر في , قصص

رسالة إلى أحمد

 

 

قال لي وهو يحتضن عيني… ، أنه يعشق هواء مرت نسائمه وداعبت ذهب شعري ..فابتسمت.

أخبرني أنه سيقترب مني …ويقترب.. ثم يقترب ليهاجمني ويحتل قلاع قلبي وساعتها سيملي علي شروطه فسألته وقد زممت شفتي  عن تلك الشروط فعض على شفتيه وقال :أولها يا سيدتي ألا تنامين سوي بين ضلوعي وألا تتوسدين سوى شراييني…. وثانيها ألا تفتحين عينيك أبدا حتى أستمتع ببراءة وجهك الطفولي وأنا أعزف إليك أروع النغمات.

ابتسمت ولا أدري لم تفتر شفتي دائما عن ابتسامة ساخرة عندما يفاجئني أحدهم بسيل مشاعره .هل لأنني لم أعتد أن يهتم بي أحدهم ….أن يبتسم في وجهي ويناديني ..حبيبتي…..حلوتي ……عمري …حياتي ؟ أم خوفي من أن يتحول ذلك الحب الملائكي إلى قيد يكبل أنفاسي فيتجهم نفس الحبيب عندما أتأخر في عملي قليلا فيبادرني قائلاً :أين كنت إلى هذا الوقت المتأخر ؟ …..لماذا  تأخرت؟ …أين عشائي ؟!!!!!!!!!

سيدي : إذا أردت أن تحبني فلك ما شئت ولكن لا تطلب مني أن أبادلك الشعور فماضيك الذكوري الأسود الذي وصمت به جباه كل النساء عبر التاريخ يذكرني دائماً بما ستفعل عندما تتمكن من قلبي .

قل

المزيد


أحـــمـــــــــــــــــد

مايو 8th, 2007 كتبها وفاء نصر نشر في , قصص

أحـــمـــــــــــــــــد

 

كنت أنت …. لم تخني عيناي كما فعلتا من قبل كلما أرى شبيها لك …….رأيتك على الطاولة المقابلة لطاولتي ممسكاً بالجريدة تلتهما عيناك بتلذذ كما كانتا تلتهمانني من قبل .

نظرت إليك فظننت أنه فرط شوقي إليك ….هممت بالقيام إليك وتلمسك لأتأكد أنك لست سرابا رسمه عطشي  القاتل إليك.

أين كنت طوال تلك السنوات ؟؟ هل هجرت العالم كله من أجلي؟ لم عدت؟؟؟؟؟؟؟

أواه ! لقد أقسمت ألا أسمح لعيني برؤيتك فلم تسمح لي أن أبر بقسمي، وأقسمت أن أكون لغيرك فخذلني سحر همساتك في الأيام الخالية .دعني أتأمل ذلك الوجه الأسمر الجذاب وتلك الملامح الفولاذية ،وذلك الشعر الفاحم الذي كلله ندى المشيب الباكر.

دعني أنسى ما أحاط بي  وأرتمي بين جفنيك لأستسلم لنشوة  الغفوة بعد طول الأرق.

لم لم تشعر بي عندما دخلت؟ أنسيت نكهة أنفاسي كما نسيت تلك المشاعر التي انسلت من بين جوانحي لتسكنك؟

أحمد ……. كم أشتقت لارتشاف تلك الحروف من بين شفتيك …..أحبك …..تلك الترنيمة كانت حياتي وقاتلتي …..لم تدعني ألتذ بها  وأخرجت حبي من داخلك كما خرجت روحي عند فراقك .

كم اشتقت إليك سنوات ….و…سنوات لأستمرأ طعم نطي لاسمك ….أ…ح…م…د …..كم أحسد ذلك الفنجان لأن أصابعك حنت عليه واحتوته بينها فتذوق دفء جسدك ،كم أغبط تلك الجريدة لأنها نجحت في اجتذابك بينما فشلت أنا في الحفاظ عليك.

دعني أناديك ليل نهار …. أحمد…. لكن رجاءً لا تدعني أبكي فقد ولى الآن زمن الحزن بعدما عانقتك بناظري .

المزيد


أطلال امرأة

مايو 8th, 2007 كتبها وفاء نصر نشر في , قصص

أطلال امرأة

 

منذ اللحظة الأولى …. تيقنت أنك هي منذ جلست إلى الطاولة المقابلة ….كنت ترتدين ذلك الثوب الأسود المحتشم الذي يعكس عمق نظراتك.كنت أمسك بالجريدة وعيوني تقرؤك، وأمسك بفنجان القهوة وأصابعي تكاد تخترق كل المسافة بيننا لتعانق يدك،أراقب تلك الملامح المستكينة التي تغلف قلب نمرة.

كم سعدت عندما رأيت ذلك الشوق الذي صوبته عيناك نحوي فأصاب قلبي الذي مازال ـبعد كل شيءـ يتمنى مبادلتك الشوق.

لماذا كست تلك الغيوم عينيك؟ أما زلت تظنين أنك الشهيدة التي ضحى حبيبهاـ ذلك القاسي ـ بقلبها وقدمه قربانا على مذبح الحب؟

لقد تعمدت أن  ألتقي بك ولكنني حزنت عندما صدمت عيني ذلك الحزن الذي غطى كل قسماتك ،ذلك الوجه القمري الذي تحول إلى لوحة قاتمة ،وذلك الجسد الذي ذبل وتحول من جسد لبؤة شرسة إلى جسد شاة تنتظر مصيرها الغامض. أثرت شجوني أيتها الأطلال وأثار ضعفك أمامي شهيتي لالتهام ذلك الحنين الذي ملأ كل خلية من خلايا جسدك.

جلست أبحث عن  نفسي بداخلك ،أبحث عن ذلك الشعر الذي كنت أهواه ثائرا يغطي رغبتي الخفية في تلمسه ، ذلك اللون القاتم الذي لففت به جسدك كهدية مغلفة بعناية تقدمينها إلى عدو،وكأنك تصرخين بكل الرجال في عنفوان الخيبة قائلة "ابتعدوا ….إنني وعلى الرغم من كل شيء ..ما زلت أنتمي لأحمد"

لماذا غادرت عندما جئت لأحادثك؟ وصفعتن

المزيد


دموع غالية

أغسطس 12th, 2007 كتبها وفاء نصر نشر في , قصص

دموع غالية
إهداء
 
إلى أصدقائي وأهلي وإخوتي
إلى روح أبي التي أشعر أنها تحيط بي وتستحق أن أكرمها
إلى كل من ساعدني ووقف بجانبي
إلى   كل المقهورين والمظلومين في الأرض
إلى كل قطرة دم زكية أريقت بلا ذنب في العراق وفلسطين
إلى كل المؤمنين بالحلم العربي والدولة العربية الموحدة
أهدي هذا العمل المتواضع " دموع غالية "
 
وفاء نصر شهاب الدين
 
من الصعب علي دائماً أن أصمم بداية لشيء ما وخصوصاً إذا كانت رواية أدبية فأنا لست أديباً ولا روائياً ولكن طلب مني أن اكتب سيرتي الذاتية وعلى الرغم من جنون الفكرة إلا أنني وجدتها فرصة رائعة لكي تتعرفوا علي عن قرب.
أنا "مروان وليد" نعم المطرب الشهير عرفتموني من خلال كليباتي وأغاني والمقابلات التليفزيونية الكثيرة والتي تبثها معظم القنوات الفضائية ولكن لا أحد يعرفني كإنسان.
من الصعب على أي إنسان مشهور أن يحكي عن أدق تفاصيل حياته الشخصية ولكنني أمتلك الشجاعة لأن اعترف بكل أخطائي وهفواتي ليس لأنني شخص يهوى إثارة الضجة ولكن لتكون حياتي درس يتعلم منه الشباب. نعم فآلاف الشباب في الوطن العربي يتمنون أن يصبحوا مطربين ليحظوا بالشهرة والبريق والمال ودائماً ما يتناسون أن الفن ليس مطلوباً لذاته فمن وجهة نظري المتواضعة أن الفن خلق لخدمة المجتمع والتعبير عن مختلف التيارات التي يموج بها ولكي تكون فناناً بكل معنى الكلمة يجب أن يكون لك توجه معين. توجه يفيدك ويفيد مجتمعك. أهلاً بك في عالمي……. عالم مروان وليد الزاخر.
اسمي "مروان بن سلطان الوليد " ذو جنسية مزدوجة والدتي مصرية ووالدي سعودي.
بدأت القصة عندما غامرت أمي وتركت عملها كممرضة في إحدى المستشفيات لتتزوج من أبي الشاب الخليجي الثري وانتقلت للعيش معه في المملكة.
دائماً ما تظن المرأة أن الزواج بداية لحياة سعيدة. دائماً ما تكون جملة" وعاشوا في تبات ونبات وخلفوا صبيان وبنات " تكون مقترنة بالزوج الوسيم الذي يحملها على حصانه الأبيض ويطير بها إلى مملكة الحب إلى القفص الذهبي الذي دائماً ما تكتشف أنها علقت بقفص من صفيح.
 
لم تتحمل أمي وجودها في منزل واحد مع ثلاث ضرائر ( جمع ضرة وهي الزوجة الأخرى لنفس الزوج)فعملت على تثبيت قدميها بالإنجاب فأنجبتني ثم أنجبت نهلة شقيقتي الصغرى.
وخلال عملية عصيان مدني قادتها والدتي ضد والدي حصلت على الطلاق على طبق من ذهب وعادت إلى مصر حاملة أختي الصغرى لم تتجاوز العشرة أشهر .
كانت نكبة بكل المقاييس كما كانت تصفها أمي. نعم ففتاة جميلة مثلها في أوائل العشرينات تحصل على حريتها (هكذا كانت تطلق أمي على كلمة الطلاق وكانت تفضل لقب حرة بدلاً من مطلقة )
نعم الحرية بهذا المعنى نكبة كبيرة. سيدة بلا عمل ولا زوج ولا مأوى وطفلين يقفا عقبة أمام زواج آخر نكبة بدون مبالغة.
كانت أمي عاشقة متيمة بأبي عندما تكون " رايقة " تسمعها تدبج قصائد الشعر في محاسنه كم كان كريماً معها إذ لم يقبل أن تضع جنبها على فراشه إلا عندما تقبل هدية من الذهب تقدر بآلاف الريالات.
نعم كان يبتسم في وجهها ويسمعها أرق عبارات الغزل الصريح والعفيف ولم يبخل عليها بأي شيء تشتهيه. كانت الليلة التي يقضيها معها ترضيها لسنة كاملة . نعم . ونعم الرجل كان.
كان يشعرها أنها الوحيدة التي تمتلك قلبه ومشاعره وما أن صدقته حتى اغترت وتعرفون أن الغرور هو تابوت الحب. وثقت من نفسها ومن قدرتها على التأثير عليه وعلى التحكم بمشاعره وما أن فعلت حتى بدأت تحيك المؤامرات ضد " زينة " الزوجة السعودية التي تشاركها في قلب أبي فألبت ضدها "سبيكة " الكويتية و" هاجر " اليمنية تمهيداً للتخلص منهما بعد الانتهاء من زينة.
وأعلن ثلاثتهن العصيان فما كان من أبي إلا أن حاول الإصلاح بينهن وانفرد بكل واحدة على حدة ( كانت سياسة فرق تسد التي كان يتبعها والدي في مثل هذه المواقف جيدة ) حتى علم أن أمي سبب ما حدث.
طلب منها مصالحة زينة وعقد سلام معها إلا أنها رفضت واتبعت سياسة لي الذراع وقررت العودة إلى مصر وحاول أبي أن يثنيها عن قرارها إلا أنها تشبثت به لعله يدرك قيمتها ويطلق الثلاثة ويعود إليها صاغراً.
ودافع والدي عن رجولته التي كثيراً ما يعتز بها ورمى عليها يمين الطلاق الذي اعترف لي فيما بعد أنه أسوأ قرار اتخذه في حياته.
ولشهامته حرر لها شيكاً بمبلغ كبير يزيد عدة أضعاف عن صداقها لتستطيع شراء شقة وتتمكن من تربيتنا تربية صالحة فما كان منها إلا أن مزقت الشيك وقذفت به في وجهه وعادت بنا تتقاذفنا بحار البؤس والفقر.
" مصري من يولد لأب مصري" كم عذبتنا هذه الجملة فأنا وشقيقتي أمام القانون أجانب ليس لنا الحق في الإقامة في مصر ولا في مجانية التعليم ولا في الالتحاق بالوظائف الحكومية. ليس لنا أي حق حتى في التنفس من هواء مصر لأننا كما ينص القانون "أجانب " لابد من تجديد الإقامة سنوياً ودفع رسوم المدارس الخاصة بالعملة الصعبة . حولت هذه الجملة حياتنا إلى جحيم فأمي منذ السادسة صباحاً إلى العاشرة مساءً في العمل تعود لتعد لنا طعامنا وتستريح قليلاً لتبدأ من جديد.
كانت علاقتي بوالدي لا تتعدى زيارات للمملكة محددة في العطلة الصيفية كنت ألاقي فيها إخوتي من عدة جنسيات عربية وبعد انتهاء الزيارة أعود إلى مصر محملاً بالهدايا التي كانت توبخني أمي على قبولها.
مرت السنوات ثقيلة حتى نجحت في الثانوية العامة بمجموع كبير صممت والدتي على دخولي كلية الطب ولم أكن أرغب في دخولها لسببين وربما ثلاثة أولها أنها كلية عملية تحتاج لأموال كثير لا نستطيع تدبيرها في الوقت الحالي والسبب الثاني أنني كنت أنفر من مناظر الدماء ويرتعب قلبي عندما أعلم أن الإنسان عندما يموت يتحول إلى جثة والسبب الثالث وهو الأهم أنني أهوى الموسيقى والغناء وأود دراسة الموسيقى.
ولكن والدتي كانت أسبابها أقوى لذلك التحقت بكلية الطب لأحقق حلم والدتي في حمل لقب أم الدكتور ولأكون الطبيب الوحيد بين أخوتي لتثبت لأبي أنها نجحت في تربيتنا بدون مساعدته.
عندما التحقت بكلية الطب لن أخفي عليكم إنها مسألة تحتاج جرأة وقلب ميت في أول درس لعلم التشريح كنت ارتجف ولا أدري أين ذهبت دمائي شعرت بجسدي كله متجمداً كالجثة التي أمامي وقاومت شعور قوي بالغثيان وفجأة شعرت بدخان أبيض يلفني وعلمت بعدها أنني قد أغشي علي وما أن أفقت حتى عدت إلى منزلي وتمددت في فراشي أحاول أن استغرق في النوم وأنسى ما حدث إلى أن شاهدت أطيافاً سوداء اكتشفت على الفور إنها أشباح تتراقص أمامي وتصرخ بأصوات مرعبة.
وما أن عادت والدتي من المستشفى حتى وجدتني أهذي من الحمى وبعد أن أفقت قليلاً حكيت لها ما حدث فلربما تتغير وجهة نظرها أو تقل حدة غرامها بكلية الطب إلا أنها نعتتني بالفاشل والخايب وأخذت تولول كأنما مت فقررت أن أتحامل على نفسي حتى أمحي عن نفسي صفة الفاشل " اللي مش نافع".
كانت الشهور الأولى لي في الكلية جحيماً لا يطاق ولكن ما خفف عني قليلاً هو أصدقائي الذين توطدت علاقتي بهم وأهمهم غسان حويك وهو لبناني يدرس في مصر " كم أعشق شعب لبنان"!
مرت عدة سنوات تغيرت فيها ملامح أمي تماماً لا أدري لماذا ولكنها كانت مرهقة دائماً وتعبة فقررت مشاركتها في تحمل المسئولية بعد زيادة أعبائنا المادية حاولت إيجاد عمل آخر بجانب كتابة الوثائق على الكمبيوتر وطباعتها إلا أنني فشلت إلى أن وجد لي " ملك الروشنة " وهو زميل لي عمل لي في ملهي والده الليلي. ثرت لمجرد الفكرة واتهمته بالفساد ورغبته في إفسادي إلا أنه أقنعني لم لا أغني ساعتين كل ليلة مقابل راحة أمي وإسعادها ؟ ساعتين فقط يمكن أن يغيروا حياة البؤس والتقشف التي نتبعها منذ نعومة أظفارنا. ولكن خشيت من شيء واحد هو أمي فهي لن تتحمل صدمة أن يعمل ابنها الدكتور كمطرب في ملهى ليلي وهي التي كانت تحتقر جارنا لأنه يسهر في الكباريهات ويعاقر الخمر.
وجود هذا الجار سيصعب المسألة ولكن حلها جاء من السماء مرضت أمي مرضاً شديداً لدرجة أنها لم يعد لديها القدرة على العمل فاقترحت الحل الذي أبكاها ولكنها لم تستطع الرفض أمام إصراري خصوصاً أن نهلة أختي اجتهد خراط البنات في خرطها فأصبحت مثل ثمرة ناضجة يتهافت الجميع على اقتطافها.
والتقيت بصاحب الكباريه ( عفواً الملهى الليلي ) وأعجب بصوتي وأدائي وعينني على الفور بتشجيع من الراقصة " شاهندا" التي كانت تتفحصني كأنما لم ترى رجلاً من قبل.
حياة الليل زاخرة بالمواقف ترى كل شيء على حقيقته أو ربما توهمت ذلك وقتها. فتيات بارعات الجمال يسمحن لأي حيوان أن يتلمسهن. ……ضحكات…….أغاني….. غزل …..رغبات …… خمر ………نساء الليلة الواحدة. كل ذلك كان متوفراً ولكنني كنت أنهي وصلتي الغنائية وأطلق ساقي للرياح لأعود لأمي كما تركتها.
ولم تفلح كل محاولات شاهندا في استدراجي. كانت تحاول استثارتي بكل الطرق من بداية " الهي هي هيئ" ونهاية بلمساتها النارية لي كانت دائماً تتعمد أن تلمس وجهي بأناملها المعطرة بحجة أن هناك شيء ما عالق بخدي ( إلى الآن لا أعرف ما هو الشيء الخفي الذي كان يعلق بخدي وشفتي)
تجرأت مرة وقبلتني فشعرت بالقرف لتلك الطريقة المبتذلة. أنا لا أحب المرأة التي تضع أشياء غريبة في صدرها ليبدو ممتلئاً ولا أحب الشفة المحقونة بالكولاجين وأشجع الأنف الطبيعية مهما كانت بشاعتها والأكثر أنني أكره جسد المرأة العاري عندما تفرط المرأة وتظهر جزء من جسدها فإنها تسقط كل احترام لها في عيني ّ .
كانت شاهندا نتيجة طبيعية لأكثر من ثلاثين عملية تجميل جعلتها تبدو كأنها دمية لا روح فيها وربما ندمت فيما بعد لطريقة معاملتي الجافة لها فأنا شاب طبيعي أحياناً ما تتملكني رغبة قوية في مجاراتها إلا أنني أكبح جماح انفعالاتي فأنهي وصلتي وأجلب العشاء لأمي وشقيقتي وأعود إلى البيت لأستذكر دروسي ثم أستلقي في فراشي لأغرق في بحار النوم العميقة.
وكم استرحت عندما وصلت شاهندا إلى استنتاج رائع فقد اعتبرتني إنسان غير طبيعي وقالت بالحرف الواحد " باين لك مالكش في اللون" لقد أهانتني للتو ولكنني سعدت ربما لأنها ستكف عن محاولاتها لمضايقتي.
نهلة أختي أو شبيهة " إليزابيث تيلور " كما كان يحلو لي مناداتها كانت فتاة رائعة الجمال ذات عينين زرقاوين ( لا أدري من أين أتت بهما ) وقوام ممشوق دخلت كلية الفنون الجميلة لحبها للفن فقد كانت ذات موهبة جديرة بالاحترام وفي السنة الثالثة تقدم لها أحد شباب الحي للزواج منها . لا أدري لم كرهت هذا الشاب على الرغم من سعادة أمي به فهو خريج إحدى الكليات عمل فترة بالخليج وأتى محملاً بأفخر الثياب والأجهزة الكهربائية ولأول مرة أحتد على أمي وأطالبها برفض هذا العريس اللقطة ورفضت أمي طلبي في إصرار قائلة أنه قادر على إطعامها. كأنما كل شيء في هذه الدنيا هو الطعام والشراب وحاولت تأليب نهلة ضدها إلا أنها انضمت لأمها في إصرار فقد رأت فيه خلاصها من حياة التقشف التي تعيشها وما شجعها على قبوله أنه سيمنحها زواجها منه الجنسية المصرية.
وتمت الخطبة رغماً عني كالعادة فأي قرار مصيري يتعلق بنا كان لابد من موافقة اثنان على الأقل وكانت أمي ونهلة تمثلان الاثنان دائماً وأنا الواحد كنت أشعر شعور الأقلية المغلوب على أمرها. أبداً لم أستطع ممارسة سلطتي لكوني الذكر الأوحد وراجل البيت.
كان الصمت هو وسيلتي الوحيدة للتعبير عن غضبي فقد علمتني والدتي الهدوء…. الهدوء الشديد ليس لأنها كانت هادئة بل لأنها عند غضبها تتحول لإنسانة شريرة تصرخ وتتحول كل ملامحها الأنثوية الرائعة إلى ملامح شرسة غريبة فقررت فيما بيني وبين نفسي ألا أشوه ملامحي بالغضب مهما حدث وحاولت التعود والتكيف على كبت كل المشاعر بداخلي فابتسامة هادئة كفيلة بامتصاص غضب من أمامي أو هكذا أعتقد.
في المرحلة الجامعية يشعر الشاب برغبة شديدة في عيش مغامرة حب ولم يكن أمامي سوى حب فتاة مثلي من طبقة المطحونين كانت جميلة، أنثى بكل ما تحمله الكلمة من معنى طبيعية الملامح. تعرفت عليها عندما غنيت في حفلة أقامتها الجامعة.
كانت على علم أنني أعمل في ملهى ليلي ولم تنفر مني فهي تقدر قيمة العمل ــ كم أحب المرأة المتفاهمة ــ كنا نلتقي سوياً ونخرج معا وفي إحدى ليالي الصيف جاءتني في العمل وقد كانت مفاجأة مروعة بالنسبة لي فدخول فتاة مهذبة مثل هذه الأماكن خطر منتهى الخطر. أنهيت وصلتي بسرعة وأخذتها من يدها لأوصلها إلى المنزل وفي الطريق الذي قطعناه سيراً على الأقدام غمرتني بمشاعرها الدافئة أشعرتني أنها في حاجة إلي وكنت في أمس الحاجة إليها.
كانت ليلة صيفية مقمرة لم أجد ليلة بروعتها ولا أدري ما حدث كل ما أتذكره أنه عندما وصلنا لمكان إقامتها دعتني للدخول فرفضت لعلمي أنها تقيم بمفردها لأنها مغتربة وكل رفيقاتها عدن إلى أسرهن. وأمام إلحاحها لم أجد بداً من شرب الشاي معها تحادثنا طويلاً وكثيراً لتأجيل اللحظة المحتومة. مواجهة كانت صعبة والانتقال إليها كان أصعب بالنسبة إلي على الأقل. صعب جداً التجرد من المشاعر والأحاسيس والتحول إلى حيوان في نظر الآخر.
وفرت هي على مشقة البدء وقبلتني ولا أعلم السر في عدم إحساسي بالقرف بل رنوت إليها كأنها أجمل فتاة في العالم بأسره ولم أستطع مقاومة رغبتي الملحة فيها فأحطتها بذراعي ورحت معها إلى عالم اللاوعي.
واعترف أنه للمرة الأولى اعترف أن في العالم كائن آخر اسمه المرأة كائن ممتع شهي ولكن ما جعلني استغرب هو عدم ترددها وثقتها الغريبة بنفسها علاقتنا لم تكن كاملة ولكنها جعلتني أشعر كأنني في عالم آخر تعاملت معي بتمرس غريب. اعترف أنه غريب فكيف يمكن لفتاة بريئة أن تفعل ما فعلت ؟ ربما التأثير الطاغي لوسامتي وإحساسي بها دفعها إلى إعطائي ما أرغب بهذه الدرجة من الكمال وربما……. شيء آخر تمنيت لو لم أفكر به.
مرت عدة أيام بدون أن نلتقي ولكنني لم أكن أفكر بشيء في الدنيا إلا بها . نعم . فتجربة مثيرة كهذه تعلق في الذاكرة ومن الصعب محوها. كنت استرجع ما حدث في خيالي. لا أدري لم يجعل الخيال هذا الحدث جميلاً خرافياً؟ كنت في نشوة أرفض أن أفيق منها وفجأة زارني غسان وتحدث معي بشأنها وأخبرني بشيء صدم مشاعري وحطم كبريائي فقد أخبرني أن " داليا " ما هي إلا فتاة رخيصة تبيع المتعة لمن يريدها من العطشى. لم أصدق فتلك الرائعة لا يمكن أن تكون هكذا أبداً !
ولكي يبرهن لي أخذني إلى " ملك الروشنة " وفتح غسان الموضوع أمامه فما كان منه إلا أن قال موجهاً كلامه لي:ــ إيه ده ؟ هي علقتك؟ وقال كلمات أخرى يعف قلمي عن كتابتها فأنا أرغب في الاعتلاء بالذوق العام وليس الانحدار به . ولكن معناه أنها تهب جسدها لكل عابر سبيل ما دام يستطيع دفع الفيزيتا ويضمن لها أنه لن يطلب أكثر مما ستعطيه فهي ذات مبدأ!!!!!
عندما يحب المرء تتخدر كل أحاسيسه ويرى من يحب كأنه الإنسان الكامل كان قلبي يكذب كل ما يقال ولكن عقلي كان واعياً فأنا لم أحك لغسان وإنما هي من أخبرت أحد الأصدقاء ف

المزيد


ثوب تنقيه الدماء

أغسطس 8th, 2007 كتبها وفاء نصر نشر في , قصص

ثوب تنقيه الدماء
تعانقت نظراتهما للمرة الأولى بعد عقد من الزمن فشعرت بمطرقة الغضب تدق حواسها،تطلعت إليه مرة أخرى لكي تقنع عقلها أنه هو ،فمازالت له نفس الملامح ونفس الابتسامة التي تخفي خلفها أنياب الذئب ،مازال يحمل أسلحته القديمة ليوقع عظميات النساء في أسره ،تلك الكلمات التي تقطر حباً،وتلك الهمسات التي تلين صخر الجبال ،وتلك الأنفاس التي قدت من جحيم.
ابتسم لمرافقته في ود وأمسك بقائمة الطعام ليختار ما يليق بمعدة اعتادت أكل النيران،طلب منها أن تحضر طعامه بسرعة فقد تشوق لتذوق طعامها التي طبقت شهرته آفاق مصر.
تركته وذهبت لتحضر له مطلبه وشعرت بكل جبال العالم تطبق على رئتيها ،ذلك الرجل الذي اقتلعها من عالمها ،ووعدها بأن يدخلها عالمه الساحر لتكتشف ـ بعد فوات الأوان ـ  أن كل تلك الوعود كانت كذبة ،وكل ذلك الحب كان ضباب انقشع عندما سطع عليه أول شعاع لشمس الحق.
كانت جميلة وغنية فلف حول عنقها حبائله إلى أن منحته القلب والمال ثم الجسد ومنحها هو بالمقابل عالم سحري كعالم الروايات التي تقرؤها ،أغلقت أذني

المزيد


عالم مهــــــــــرة

أغسطس 6th, 2007 كتبها وفاء نصر نشر في , قصص

عالم مهــــــــــرة

 

رآهاللمرة الأولى بين جمع من المثقفين تختال برونق صباها وربيع عقلها أمام حفنة منالنقاد وعدد من المهتمين بما يختمر بذلك العقل وما تترجمه تلك الأصابع من كلمات،جلس في الصف الأول كعادته ،صوب إليها ابتسامة محت ما كادت ان تنطق به منعبارات،ابتسم في ثقة وأشار إليها بطرف عينه فأبعدت عينيها عن مرمى نظراته في غرورأثار شهيته .
تعمد أن يناقشها ليقارن بين شخصياتها الروائية التي جسدتها ببراعةوبين شخصيتها الحقيقية كامرأة ، كان يجد في البحث عن ذلك الخيط الرفيع الذي يربطها ببطلة روايتها الأخيرة "مهرة" ،تلك المهرة الحرون التي أبدعت في وصف كبريائها حتىأضحت مطمع كل صياد بارع ،عشق مهرتها وتمنى لو أصبح فارسها المفقود ،أراد أن يثبتلها أن الزمان قد جاد عليها بفارس عجزت مخيلتها الخصبة أن تحصر صفاته ،حاول إغرائها بوسامة ،وثقافة،ومركز اجتماعي وكل ما تتطلع إليه كل امرأة في رحلة بحثها عن فارسها الأوحد
.
التقى بها ليبحث بداخلها عن تلك المهرة وبعد أن وجدها تختبئ في زاوية بعيدة من أعماق روحها … صرخ قلبه وتقافزت نبضاته "لقد وجدتها
"!
تلك المرأة التي ظل يطارد طيفها طوال حياته … حبا في التحدي …. فتارة يراها وهم لا يمكن تشتيته …. وتارة هي زئبق آدمي لا يمكن الإمساك به إلى أن كان ذلك اليوم الذي وجدها بين يديه
.

في ليله شتوية كساها البرد والمطر صفة الخوف ذهب إلى بيتهاوقد بلله المطر وكست وجهه نشوة الجنون
صرخ بها ……. "تزوجينـ…" لم يستطعنطق الياء التي غص بها من شدة خوفه من ألـ لا

ارتمت بين ذراعيه واذنت للحببان يشرع أجنحته واراقت عذرية قلبها لهذا الرجل الغريب ….. أقرضها الجنون قوته ومنحتها الرغبة طيشا لاينتهي فعاشا معا فوق سحب المحبة وقطفا ثمارها ،وشربا كأس سكارها
لكن مع مرور الأيام اكتشف أنه تزوج بامرأة لا يريدها ، أراد فقط جزء منها،أراد "مهرة" و"مهرة " مازالت تتوارى في تلك القوقعة داخل أعمق بحارها ،حاول أنيحررها فاصطدمت محاولاته بامرأة شاءت فلسفة الحب الأعمى أن تكون زوجته
.
حاولت أنتفهمه أن "مهرة" ما هي إلا نوبة من نوبات

المزيد


رجال للحب فقط

يونيو 28th, 2007 كتبها وفاء نصر نشر في , قصص

رجال للحب فقط
 
جلس إلى الطاولة ينظر إلى  البخار المتصاعد من فنجان الشاي أمامه ،متأملا ساعته مراقباً عقرب الثواني وهو يكمل دورة كاملة فتزداد سرعة نبضات قلبه.
طال انتظاره ومنح لعينيه الحرية في مطاردة الأفق فتمثل له وجها شمسي القسمات وملامح لم تستطع ريشته أن توفيها حق جمالها اللائق.
تذكر يوم كان جالساً في النادي في ركنه المنزوي يرسم إحدى لوحاته وفوجئ بضربات خفيفة على كتفه فالتفت والتقت أعينهما للمرة الأولى فنفذ شعاع الضوء من عينيها إلى قلبه مباشرة .
ابتسم ،قالت كلمات كثيرة لم يفهمها فأشار إليها بأنه لا يستطيع التواصل معها بطريقة طبيعية فهو أصم وأبكم.
تفاجأت وهي تتطلع إلى ملامحه الوسيمة وتلك الأناقة المفرطة وذلك العطر الذي يفوق تأثير المخدر ،وتداركت الأمر بسرعة فأشارت إليه بأنها تحب لوحاته وتتمنى أن ترى كيف يرسم فنانا مرهفا مثله وجهاً كوجهها.
كان محاطاً بمئات الفتيات اللائي يعجبن به ـ كفنان عاجز عن النطق وأنطقت ريشته جماد الألوان برقة ونعومة ـ ولكنه كان يخشى الاقتراب منهن فقد وقفت مشكلة فقدانه حواس السمع والنطق بينه وبين جميع النساء ،ولكنه وللمرة الأولى نسى حواسه المفقودة ،نسى كل شيء وأطلق مشاعره لتغمرها في قوة وحنان امتزجا معا في تناسق غريب .
وافق أن يرسم ملامحها على لوحاته كما طبعت من قبل ـ نفس الملامح ـ على رئتيه فلا يتنفس بدون أن يمر الهواء عليها فتتشبع بها كل خلايا جسده .
 التقيا كثيراً ،استطاع فك شفرات كلماتها فأصبح يفهمها وحدها دون العالم وعلمها كيف تشير إليه لتعبر له عن مشاعرها ،أحضر لها الهدايا ليعبر لها عن حبه بلغة لا يجيدها ،أغرقها بالورود الحمراء لتعبر لها عن الجمر الذي يكوي رئتيه عند فراقها .
طوقها حبه من كل اتجاه إلى أن اعترفت له ذات المساء بأنها تهواه فارتفعت قدماه عن الأرض وشعر بأن روحه تغادره لتحلق في سماوات الحب فعمل جاهداً على أن يتمسك بها حتى لا يفسد فراقها له نشوة اعترافها بحبه .
أمسكت بيده فتوقفت روحه عن التحليق ونبض قلبه مرة ثانية حاول أن يصرخ قائلاً"أحبـ

المزيد





هذه المدونة هي هدية الى الروائية المبدعة وفاء نصر شهاب الدين تقديرا لموهبتها