<!--{PS..7}--> موقـــــــــــــــــــع الروائيــــــــــة وفاء نصــــــــر شهاب الديـــــــــــــــــن يرحب بزواره الكرام@ أهــــــــــــــــــــــــلا وســـــــــــــــــــهلا بكم

 

 


ثوب تنقيه الدماء

كتبهاوفاء نصر ، في 8 أغسطس 2007 الساعة: 01:11 ص

ثوب تنقيه الدماء
تعانقت نظراتهما للمرة الأولى بعد عقد من الزمن فشعرت بمطرقة الغضب تدق حواسها،تطلعت إليه مرة أخرى لكي تقنع عقلها أنه هو ،فمازالت له نفس الملامح ونفس الابتسامة التي تخفي خلفها أنياب الذئب ،مازال يحمل أسلحته القديمة ليوقع عظميات النساء في أسره ،تلك الكلمات التي تقطر حباً،وتلك الهمسات التي تلين صخر الجبال ،وتلك الأنفاس التي قدت من جحيم.
ابتسم لمرافقته في ود وأمسك بقائمة الطعام ليختار ما يليق بمعدة اعتادت أكل النيران،طلب منها أن تحضر طعامه بسرعة فقد تشوق لتذوق طعامها التي طبقت شهرته آفاق مصر.
تركته وذهبت لتحضر له مطلبه وشعرت بكل جبال العالم تطبق على رئتيها ،ذلك الرجل الذي اقتلعها من عالمها ،ووعدها بأن يدخلها عالمه الساحر لتكتشف ـ بعد فوات الأوان ـ  أن كل تلك الوعود كانت كذبة ،وكل ذلك الحب كان ضباب انقشع عندما سطع عليه أول شعاع لشمس الحق.
كانت جميلة وغنية فلف حول عنقها حبائله إلى أن منحته القلب والمال ثم الجسد ومنحها هو بالمقابل عالم سحري كعالم الروايات التي تقرؤها ،أغلقت أذنيها أمام كل ناصح وجلست تتعبد في محرابه إلى أن تنامى إلى مسامعها ما يحكي عنها لأصدقائه من مغامرات وكلمات انتشرت في قريتها الصغيرة كجذوة سقطت في بئر بترول فتطاير الشرر يمنه ويسرة إلى أن أحاط بها فأحرقها،طالبته بالزواج بها فكشف لها عن وجه صدم كل أحلامها في الارتباط به،وثار أهلها وقرروا تزويجها من أحد أقاربها لدفن كل شائعة مست نقاء ثيابها.
لم تجد سوى الهرب حلا لمصائبها بعد أن جلدتها سياط فعالهم ،تلك السياط التي تحولت إلى أكاليل من الغار تتوج جبينه كرجل لا يشق لفحولته غبار .  
غرقت في أمواج المدينة ،أخذت تتخفى وتعمل بجد حتى تعوض عاراً رافقها منذ غادرت القرية ،حاولت أن تغسل ذلك الجسد بعرق العمل بعد أن لطخه عرق الخطيئة التي فشلت في نسيانها،نست ملامحها لون الابتسامة ،عودت قلبها الطعين أن يكتم أنينه وعلمت أذنيها أن تتظاهر بالصمم في مواجهة سيول الكلمات المعسولة التي يمطرها بها رجالا شاء لها الحظ أن تلتقي بهم.
عاشت وحيدة في عالم تبرأ من سكانه وتجرد من هوائه فأخذت تتنفس الخيبة بعد أن تخلت عن تاج كرامتها وظلت كل ليله تحلم به،تتمنى أن تلتقي به فقط لتسأله عن ذلك الإثم الذي اقترفته ليغدر بها ويحولها إلى علكه رخيصة تلوكها الألسن ،وتسأله عن قلب حمله طالما رتع بغرفاته وتجول بشرايينه .
في ركن بعيد ركعت على ركبتيها وأطلقت دموعها التي طال أسرها وحررت أنين القلب الذي طال كتمانه ثم جمعت عار الماضي وضياع المستقبل في بوتقة واحدة وقامت لتغسل عن وجهها دموع الذكريات ،أحضرت إليه الطعام وتجاهلت نظراته المتفحصة ،وبعدما أتم تناول طعامه ناداها لينقدها ثمن تلك الوجبة الشهية وزادها بضعة جنيهات إعرابا عن تقديره لحسن خدمتها فابتسمت في وجهه قائلة "سيدي لن أقبل منك مالا" وأكملت وقد غرست سكينها بين رئتيه "سأقبل دمائك فثوبي لن ينقي لطخة العار به سواها."
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



هذه المدونة هي هدية الى الروائية المبدعة وفاء نصر شهاب الدين تقديرا لموهبتها