رسالة من غارقـــــــــــــــــــة
كتبهاوفاء نصر ، في 8 مايو 2007 الساعة: 20:11 م
رسالة من غارقـــــــــــــــــــة
أنظر إلى البحر في هذا الوقت من الليل فأشعر أنه مثلي مضطرب الأنفاس ، يغلي الغضب في صدره ويزفر في حنق فتلفح أنفاسه قدمي العاريتين ، أتأمل صوت أنينه فأشعر بنفس الأنين بداخلي ،يتفاعل معي كأنه حبيبي الذي منحني حبه وضن علي بوفائه ، يشعر بما أشعر من لوعه وحقد وأسى .
لم تكن تلك هي المرة الأولى التي أقف تلك الوقفة ولكنها الأخيرة التي سيراني فيها واقفة على قدمي، فقد تملكت مني رغبة قوية في أن أملأ رئتي بطعم أمواجه وأن أكحل سواد عيني بزبده وأن أجعل جسدي الشهي طعاما لسكانه.
كم من مرة أردت أن يضمني بين جوانحه ويغطيني بأمواجه ويهدهدني كطفلة ليشعرني بحنان فقدت كل مصادره .
إن البحر على الرغم من غدره إلا أنه أرحم علي من حبيبي الذي مسح بقلبي كل طرقات المدينة ،تلك الشوارع التي رأتنا معا وباركت قصة حبنا .
لم أكن أعلم أن ذلك الشاب الذي لون طعم حياتي عندما قدم لي نفسه في مكتبة الجامعة أنه هو نفسه من سيجعلني أغادر تلك الحياة وللأبد. رقته ،شفافيته ،مشاعره واهتمامه كانت شباكه التي صادني بها .إذا غبت سأل عني ،إذا ابتعدت جاءني ليستفسر وإذا خرجت وحدي وجدته معي إلى أن غرقت في حبه ولم استطع انتشال قلبي.
كان من الكرم بحيث جعلني أجذب كل ما أمتلك من مشاعر لأعطيها له .وكنت أشعر بأنني أمتلكه ،وانه لشعور جيد أن تشعر امرأة بأنها تمتلك رجلا بتلك المواصفات . إحدى الليالي طلب مني أن أغمض عيني فأغمضتها لأجد خاتما ماسيا بعدها يزين إصبعي لقد طلب مني الزواج للتو ولكن جل ما كنا نخشاه هو اختلاف جنسياتنا فقد كان من دولة وأنا من دولة أخرى وحدتنا الدراسة في أميركا ووعدته بأن أذلل أمامه كل العقبات وفعلت .
أقنعت والدتي لتقوم هي بالتأثير على والدي ولم أهتم بالاختلاف الكبير بين عاداتنا وتقاليدنا كان الحب هو ما يجمعنا ولا تحتاج المرأة أكثر من رباط الحب لزواج ناجح.
عندما زارتني والدتي في الإجازة الصيفية عرفته عليها حتى تتوطد علاقتنا أكثر ونحصل على اعتراف رسمي بقصة حب أسطورية .كان يقضي معنا الساعات الطويلة نتسامر ونتحادث ولكن في إحدى الليالي دخلت والدتي لتنام ووجدناها فرصة رائعة لنعبر عن حبنا ورغبتنا في إكمال أحدنا الآخر وتجاوزنا كل الخطوط الحمراء وفجأة وفي قمة رغبتنا في التكامل صرخت أمي فينا وطالبته بمغادرة البيت فقد كان من الصعب عليها أن ترى ابنتها عارية في أحضان رجل وتظل صامته وهي سيدة المجتمع الفاضلة .تركني وذهب ولكنا كنا نلتقي خارج البيت ويطالبني بأن أتوسط له عند والدتي لكي تصفح وتعفو عما حدث وبالفعل أقنعتها بضرورة مسامحته فهو يرغب في الزواج مني ويلح في ذلك ،ورتبت له موعدا ليتحدث معها عما حدث وما أن استمعت لحديثه الناعم حتى نسيت ما حدث وعاد كل شيء كما كان ولكنها طلبت منه وعدا إلا يقترب مني حتى موعد زفافنا.
كان تحمله لكلمات أمي النارية أكبر دليل على حبه لي ولم أكن في حاجة إلى برهان آخر ولكنه ظل يبرهن لي على حبه واهتمامه وسعة قلبه خاصة عندما سافرت في إحدى الرحلات وطلبت منه الاهتمام بأمي أثناء غيابي وقد فعل .كان يحضر لها كل ما تحتاج فلم تشعر بالغربة معه أبداً ولكنني شعرت به يبتعد قليلا عني وبعد أن كان يتحدث دائما عن الزواج فوجئت به يطلب مني أن نؤجله إلى بعد نهاية حصولي على درجة الماجستير وبعد أن كان لا يصبر عني فوجئت به يذكرني بالوعد الذي قطعه على نفسه لأمي ،كلما اتصلت به يدعي أنه مشغول وأنه سيهاتفني في وقت لاحق وكان هذا الوقت اللاحق لا يأتي أبداً .
ذهبت إلى بيته كما تعودت كلما أردت لقائه وأخبرته بشكوكي فضمني إلى صدره وهو يسخر من ضيق أفقي وصغر عقلي وجنون الارتياب الذي أصابني فهو لن يحب غيري ولو عرضت عليه كليوباترا نفسها لرفضها من أجلي ولكنني لم أصدق فرادار المرأة بداخلي يوشك أن يلتقط إشارة ما ،إشارة غريبة دخلت لتزيحني عن عرشي بداخل شرايينه وحكيت لوالدتي التي تألمت من كلماتي ورأيت وجهها يحمر غضباً وطلبت مني أن أنساه وألا أفكر في الزواج من شاب تغير علي قبل حتى أن نتمم خطبتنا .
في مساء إحدى الليالي ذهبت والدتي لصديقتها ووجدت نفسي وحيدة وشعرت بحنين يجذبني إلى بيته رغما عني تسللت بخفة وفتحت الباب كان البيت هادئا وتوجهت إلى غرفة النوم لأوقظه وما أن فتحت الباب حتى راعني ما رأيت ،شلت حواسي ،وانهارت فوق رأسي كل جبال العالم لقد كان بين ذراعي امرأة أخرى طويلة الشعر شديدة سواده بشرتها بيضاء نقية ممشوقة القوام تنساب من بين شفتيها أروع تعابير الحب.
آآآآه ……يا لقسوته أكان يتهرب مني من أجل تلك المرأة آن لهذه اللعبة أن تنتهي .أضأت نور الغرفة ليراني وقد ضبطته يقذف بي من فوق أروع عروش العالم إلى أعمق أعماق الخيبة والفشل ولأرى أيضا وجه تلك الجميلة التي نازعتني سكني بين ضلوعه وما أن التفتت إلى في جزع ورأيت وجهها وعينيها الجميلتين التي تشبهان عيني وصدرها النافر الذي كان نسخة من صدري وجيدها المرمري الذي فشلت السنون في خط أثرها عليه فكان ينافس جيدي في جماله، ولم أر في الوجود سوى وجهها الذي كنت أعشق وجهي لأنه يشبهه. شل جسدي وتحجرت عيناي وتوقف الزمن عند هذه اللحظة لقد كانت تلك ال………. أمي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص | السمات:قصص
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


































