<!--{PS..7}--> موقـــــــــــــــــــع الروائيــــــــــة وفاء نصــــــــر شهاب الديـــــــــــــــــن يرحب بزواره الكرام@ أهــــــــــــــــــــــــلا وســـــــــــــــــــهلا بكم

 

 


إله الحب الذبيح

كتبهاوفاء نصر ، في 8 مايو 2007 الساعة: 06:07 ص

إله الحب الذبيح

 

كنت دائماً ما أتفاخر بين صديقاتي أنني الوحيدة منهن التي تمتلك قلبها بين كفيها وتتحكم به كيف تشاء . كنت أمنعه من أن يميل ،أن يحب وحتى أن يكره. كنت أستمع لقصصهن العاطفية في إشفاق وربما بلا مبالاة وأحيانا باحتقار ،فالمرأة لا يجب أن تدع مضغة صغيرة بحجم قبضة يدها أن تتحكم بها وتدفعها إلى التخلي عن كل شيء في مقابل كلمة رومانسية أو لمسة حانية .

كنت اعتبر نفسي أقوى من الجميع فعقلي هو من يتحكم في كل تصرفاتي ، على الرغم من طيشي أحيانا وتسرعي أحايين كثيرة إلا أن العقل دائما ما كان يحكمني إلى أن شعرت بأنني تعبت،  مللت المقاومة وسئمت تجاهل عواطفي الجياشة ومشاعري القوية تمنيت حتى أن أحب وأن أستمتع بكلمات الحب وأن أحرر قلبي قليلاً ليستمتع ويمتعني .

هفت نفسي إلى عيش مغامرة مثيرة والتفكير بطريقة مختلفة فمنذ تعلقت به أصبح قلبي بين يديه هو يقلبه كما شاء . كان صديقي يشاركني همومي وأفراحي ومعاناتي ، كان إعجابي به نابع من ثقتي المطلقة فيه كصديق يشعرني دائما بالأمان والحنان . معه أشعر كأنني امتلكت العالم كله . معه أشعر أنني استند إلى شيء قوي يدعمني إلى أن وجدت نفسي أهفو إليه وأصبحت أنظر إليه نظرة مختلفة ، نظرة غريبة لم أعتدها . إذا تأخر عني جن جنوني . إذا سافر أقتل نفسي ألما ومعاناة إلى أن يأتي . أعد الدقائق إلى أن ينهي عمله ويهاتفني .

في النهاية صارحته أنني أحبه وأنني أحبه ليس برغبة مني ولكن رغما عن أنفي . لم يكن رد فعله قويا وكأنه كان يتوقع مني أن أخبره بعاطفتي القوية على الرغم من أنني اجتهدت في إخفاء حبي له .

كنت أعلم أنه كـ " دون جوان " له في كل ميناء فاتنة وارتضيت على نفسي أن أقوم بدور "إيزيس " أدور بكل بقاع الأرض ألملم شتات قلبه كما لملمت ايزيس جسد زوجها الذي غدره الحقد. كنت أعلم أنه ارتشف من كأس الحب ما لم يشربه رجل من قبل وقد كنت بحكم صداقتي له أعلم كل صداقاته وكل علاقاته ، أعلم عيوبه قبل مميزاته وكنت أتمنى أن يختصر كل النساء في شخصي أنا . للحقيقة تمنيت ألا يعترف بوجود أنثى أخرى غيري في هذا العالم ، تمنيت أن أساعده في إصلاح عيوبه فالمرأة عندما يملأ قلبها رجل ما تصبح في حالة غريبة تتصاغر أمامها جميع الكبائر ، كان أملي في تغيره كبير لأنني اعتقدت أن الحب كفيل بتغيير كل شيء لقد تغيرت أنا نفسي فلم لا يتغير هو؟

وجدت لديه استعداد كامل لأن يبادلني نفس الشعور وبعد شهور قليله أغرقني بفيض مشاعره ،حبه وحنانه ودفء غامر وأمان لطالما افتقدته . لا أدري لم تذكرت كل هذا وأنا أنظر إلى تمثال كيوبيد أمامي أتأمله جيدا ولم تكن هي المرة الأولى التي تأملته فيها ولكن هذه المرة رأيت قطرات من الدماء تتساقط من جيده ،اقتربت أكثر وأكثر فازداد نزفه .ترى لم ينزف إله الحب ؟ هل يتألم لألمي ؟ هل شعر بما في صدري من لواعج الشوق ؟هل أشفق علي من جرح كاد يقضي علي فتحمل هو الطعنة بدلا مني؟ لا…… إنني أفضل أن يتمزق قلبي داخل صدري وأتحمل أن أموت ألف مرة ولا أتحمل أن أرى قطرة واحدة من تلك القطرات الحمراء القانية على رمز الحب .

أيها الحبيب الذي أعاد لي الحياة بعد أن فقدتها وأعاد إلي الروح بعد أن غادرتني . أيها الحبيب الذي منحني كل شيء لا أجد من الكلمات ما أعبر به عن حبي لك وأشفق عليك من جرح بعدي عنك . أحبك ولكنني لا أستطيع أن أقترب منك أكثر . دعني أخبرك أنك أغلى لدي من الروح التي تحل ببدني .

دعني أخبرك أنك أروع حدث مر بي في حياتي ولكن…… دعك في مكان…… لا تقترب أكثر …أخشى عليك أن تحترق بنيران شوقي إليك . أخشى عليك أن يؤلمك جرحي فأنا أتحمل أن أجرح وأن أتألم ولكن لا أتحمل أن تمس شعره واحدة منك .

عندما طلبت مني أن نتحد اتحادنا الأبدي كدت أفقد الوعي فلم أتصور أبداً أنك تحبني لهذه الدرجة ،سعدت لدرجة أنني حلقت بأجنحتي في فضاء الحب ،بكيت في حرقة ،إنك لم تر دموعي ولكنني بكيت . ذرفت دموعي وأنا أتصورك بين ذراعي بعد لهفة طالت وزادت عن الحد . كنت مترددا ولكنني لم أعر ترددك اهتماما فأكثر الرجال يرتعبون من مجرد فكرة فقدانهم الحرية ودخولهم القفص الذهبي . همست لنفسي قائلة " إن هذا الرجل يستحق أن يأخذ كل ما لدي وتمنيت أن أكون سببا من أسباب سعادتك " وأخذت أعد نفسي لكي أصبح زوجتك وتخيلت طفلي الرائع تحمله أنت  بين ذراعيك.

حبيبي …. كنت انتظر بشوق أن أذوب بداخلك وأشعر بأنني خلية دم تجري بشرايينك وأن أكون أنا فقط من تملأ فراغ قلبك الواسع الذي يشعرني بأنه أوسع من قاعدة الهرم الأكبر .

حبيبي ….. كنت أتمنى أن أموت وأدفن على شرط أن تكون قسمات وجهك الرائعة آخر مشهد أراه من مشاهد الدنيا لعل ربي يرحمني ويدخلني جناته لصبري على الموت وفراقك .

حبيبي …. كنت حائرا جدا عندما أتيتني ذلك اليوم لكي تصارحني بشيء ما أخفيته عني . منذ متى تخفي عني  ذلك الشيء؟ منذ كنا أصدقاء أم منذ تبادلنا عهود الحب ؟ ألست صديقتك الفضلى وحبيبتك الأولى والأخيرة؟ لماذا عبست ملامحك وذبلت عيناك ؟ لماذا طالت لحيتك ؟ ألم أخبرك من قبل أنني أفضلك حليق اللحية مبتسم الوجه لامع العينين؟ ماذا أصابك هل أسأت إليك؟ هل أغضبك مني تصرف أحمق ؟ أعلم أن جنوني وطيشي يتسببان أحيانا في ضيقك ولكن همسة واحدة مني تكفي بإزالة ذلك الضيق . يؤلمني صمتك هلا أخبرتني بم حدث؟

أواااااه حبيبي …. ليتك لم تنطق بتلك الكلمات التي حولت شفتيك النهمتين إلى أسهم …ليتني كنت أجهل اللغة العربية عندما تفوهت بتلك الكلمات ….عفوا ……تلك الخناجر المسمومة التي طعنت كبريائي قبل قلبي . ماذا تعني أن هناك وعد قديم ربما يتطلب التنفيذ يوما ما ؟ وما معنى أن هناك حبيبة أسيرة في مكان ما أقسمت أن تنتظرها إلى أن يحين وقت خلاصها ؟

حبيبي …. هل تناولت شيئاً ما من تلك الأشياء التي لم يسبق لك التعامل معها ؟ هل أنت واثق كامل الثقة أنك في كامل وعيك وكامل إحساسك؟

ماذا تعني بأنك تريد الزواج مني وأنا حبيبتك وتريد مني في نفس الوقت أن أتسامح معك في الزواج من أخرى إذا استطاعت أن تحطم جدار سجنها ؟ عفوا ….. هل يمكن أن تكرر ما قلت ؟؟ لا….. لا تجهد نفسك في التكرار فأنا لا أتحمل الاستماع لذلك الهراء ثانية .

حبيبي ….أيها المخادع المغرور الكاذب الخائن هل جننت؟ هل فقدت عقلك الراجح ووصلت بك الوقاحة أن تعترف لي بمثل ذلك الجنون ؟ هل تتوقع مني أن أرتمي بين قدميك وأطلب منك الصفح ؟ هل توقعت أن تدمع عيني وهي تطالع عينيك في رغبة تصل لحد النشوة وتتحرك شفتي لكي تلامس شفتيك للمرة الأولى منذ التقينا وتسألني مستغلا رغبتي الجامحة فأوافق على  الزواج منك؟ هل يمكن أن يصل بك الغرور الذي يدفعك إلى أن تتصور أنني سأرتمي بين ذراعيك وأنا أتصور سبب أن سبب شردك ليس لمشكلات تواجهها في عملك بل السبب حزنك على فراق حبيبتك الأسيرة .

أيها السجان الماهر ….أيها الرائع المثير …..أيها الشهي صاحب البهاء والكرامة … أيتها الشمس التي عشقتها وطلبت منها أن تحتضنني فاقتربت مني إلى أن أحرقتني …..هل تتصور أنني بهذا الضعف ؟ لم تكن دموعي تلك سوى أثر للصدمة التي أشعرتني كأنما سقطت السماء بكامل أجرامها فوق رأسي المسكين . عندما هاتفتني في اليوم التالي كنت ما زلت أعاني أثر الصدمة فلم أتجاوب مع صوتك المثير الذي كنت من قبل عندما أسمعه أخشى على نفسي أن أصاب بلوثة نتيجة لشدة الوله .هذه المرة خشيت عليك  أنت . لماذا لم أسمح لك من قبل بأن تمسني بأن تقبلني على الأقل ؟ لم لم تقبلني عنوة ؟ لم أتمنى أن أقبلك سوى الآن عندما شعرت أنني على وشك أن أفقدك للأبد.خشيت عليك  من عقلي فقد رفض أي علاقة لي معك.

حبيبي …… ما زال قلبي ينتفض ليغوص داخل صدري عندما أتذكرك  يذكرني ذلك البائس المسكين بغريق يطفو على سطح الماء في محاولة يائسة للتشبث بالحياة ليجد نفسه وقد استقر في قاع المحيط .

حبيبي الذي أشك بقوة في حبه لي ….لا تخبرني أنني أغلى لديك من أي إنسان . لا تخبرني بأنني الأروع والأفضل . لا تخبرني أنني الأطيب والأجمل فلطالما سمعت تلك الكلمات مرارا وتكرارا إلى أن سئمتها.

حبيبي …. لن أكرهك ولكن فقط أخبرني كيف يتسع قلبك لزوجة حاضرة وحبيبة غائبة ؟ أخبرتني دوما أنك لن تبتعد عني إذن لم غضبت عندما أخبرتك بوقاحة أنني لن أتزوجك ؟ هل أحببتني فقط لتتزوج مني؟ ألم يكن رأيك قبل أن نغرق في الحب معا أن الزواج لا يبيت مع الحب في فراش واحد؟ ألم أخبرك من قبل أن الزواج ليس هو نهاية المطاف وأنني أفضل حباً صوفياً عذرياً ألف مرة على زواج تعيس سيء ؟

لا تتألم لألمي فلم أعد أتألم تكفيني صداقتك وأن يغمرني حبك الطاهر . لقد جعلتني أكتشف القوة الكامنة بداخلي . ولكن أرجوك ابتعد عني قليلا فربما  تخلصت من تأثير سحرك الطاغي ولربما التقيت بساحر آخر يجذبني إليه ……. حبيبي .. ابتعد قليلاً حتى أحاول أن أستعيد ترتيب حياتي مرة ثانية وأن أنسى قليلا ملامح طفلي الذي تمنيت أن تحمله بين ذراعيك . لا تهاتفني . لا تحادثني . دعني أستريح .

 

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : موضوعات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “إله الحب الذبيح”

  1. فاهمة إحساس بطلة أوي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



هذه المدونة هي هدية الى الروائية المبدعة وفاء نصر شهاب الدين تقديرا لموهبتها